ما السورة التى نزل حولها سبعون ألف ملك

موقع أيام نيوز

فلما تقررت العقيدة بعد الجهد الشاق وعرف الناس ربهم وعبدوه وحده تطهرت الأرض من الرومان والفرس، لا ليتقرر فيها سلطان العرب، ولكن ليتقرر فيها سلطان الله، وتطهر المجتمع من الظلم الاجتماعي، وتطهرت النفوس والأخلاق؛ لأن الرقابة قامت هنالك في الضمائر خوفا من الله وحياء منه وطمعا في رضاه، وارتفعت البشرية في نظامها إلى قمة سامقة لم ترتفع إليها من قبل، ولقد تم هذا كله؛ لأن الذين أقاموا هذا الدين كانوا قد وعدوا وعدا واحدا لا يتعلق بشيء في هذه الدنيا؛ ألا وهو الجنة.
وما كان هذا ليحدث لو أن الدعوة بدأت خطواتها الأولى دعوة قومية أو اجتماعية أو أخلاقية، أو رفعت أي شعار إلى جانب شعارها الواحد: “لا إله إلا الله”.
قاعدة الألوهية الواحدة
إن طبيعة هذا الدين هي التي قضت بهذا؛ فهو دين يقوم كله على قاعدة الألوهية الواحدة، كل تنظيماته وكل تشريعاته تنبثق من هذا الأصل الكبير، ومتى استقرت عقيدة “لا إله إلا الله” 

 في الأعماق ستقر معها في الوقت نفسه النظام الذي ترتضيه النفوس واستسلمت له، فالاستسلام هو مقتضى الإيمان، وبه تلقت تشريعات الإسلام بالرضا والقبول، لا تعترض عليه ولا تتلكأ في تنفيذه، وهكذا أبطلت الخمر والربا والميسر، والعادات الجاهلية بآيات من القرآن، أو كلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما تجهد الحكومات الأرضية في شيء من هذا فلا تبلغ إلا الظاهر، بينما المجتمع يعج بالمنكرات.
وجانب آخر من طبيعة هذا الدين أنه عملي ليحكم الحياة في واقعها، فهو لا يشرع إلا لحالات واقعة فعلا، إنه ليس نظرية تتعامل مع الفروض، ولابد أن يكون للمؤمنين بهذه العقيدة من السلطان ما يكفل تنفيذ النظام حتى يكون للشريعة جديتها.

تم نسخ الرابط