قصة أحبّته منذ أن التقيا في الچامعة
كانَ يغُضُّ الطَّرْفَ عن ذلك ويُرْجِعُ السَّبَبَ لضغطِ العملِ وواجباتِ المنزلِ ؛ لحين طفحَ الكيلُ معهُ وانتَفَضَ غاضباً ، لأنها صَرَخَتْ بوجهِ أبيهِ عندما أوْقَعَ كأسُ الشايِ من يدهِ بدونِ قَصْدْ ، وأْسْرَعَتْ لغُرفَتِها وهي تقولُ : حياةٌ لمْ تَعُدْ تُطاق؛ فَتَبِِعَها ثُمَّ سألها عن سَببِ تَبَدُّلِ حالها ، فلم تُجِبْ واسْتَرْجَعَتْ نصيحةَ صديقتها :
-لا ېوجد شيءٌ يُجبِرُكِ أنْ تعيشي حياةَ الفَقْرِ والتَّعَبِ ، وأنتِ امرأةٌ بكاملِ أُنوثَتِكِ ولا يَنْقُصُكِ سوى حياةٍ هنيئة ، لا تُضيعي شبابكِ بحياةٍ لا جدوى منها ، خُذي بنصيحتي واطلبي الطَّلاقَ وعندَ عودةِ صديق زوجي من أوروبا بَعدَ بضعةِ أشهرٍ ، سأُدَّبِرُ لقاءاً بينكما ، فهو يبحثُ عن امرأةٍ عربيةٍ تُشارِكُهُ حياتَه .
عاوَدَ سؤالها عندما رآها شارِدَةَ الذّهنِ ، فقالت مُحتَدَّة :
-أريدُ الطلاق، أطلق سراحي من سچني ، فأنا قَرَّرْتُ ذلكَ بعدَ تفكيرِ أشهرٍ.
لم ينطقْ بكلمةٍ واحدة عندما رآها تأخذُ أغراضها لترحَلَ لمنزلِ أهلها، ثم قالت لهُ عندما وصلَتْ إلى الباب:
– سأنتظرُكَ غداً الساعةَ العاشرةَ صباحاً عندَ بابِ المحكمة .
التَزَمَ الصَّمْتَ ، وأتى في الموعدِ المُحدَّدِ ، وتَمَّ الطلاق ، وبعدَ بضعةِ أشهرٍعادَ العريسُ المنتظر ، ولاقَتْ استحسانَهُ، فقد كانت زوجةً مثاليةً له ، عندما عَلِمَ سببَ طلاقِها ، وهو لا يَنقُصُهُ شيء .
تمَّ الزواج وسافَرَتْ معه ، فَرَأَتْ حياةً لطالما حَلِمَتْ بها ، لحينِ بَدَأْتْ تُشْعُرُ بفراغٍ عاطفي ، فكانَ لا يُعيرُها أيَّ اهتمامٍ، وأصبحَ حالها كحالِ أي أثاثٍ في المنزل ، ولا يتناولُ أيّ وجبةَ طعامِ معها ، وأحياناً ينسى أنْ يُرسِلُ لها رسالةً أنَّهُ سينامُ خارجَ المنزلِ ؛ فأصبَحَتْ جسداً بلا روح ، وباتَتْ كلَّ يومٍ تسترجِعُ أيامها مع طليقها، وتَتَحَسَّرُ على ما خَسِرَتْ ، فعلى الرغمِ أنها كانت تعلمُ أنَّ زوجها قد طَلَّقَ زوجَتَهُ الأولى بناءاً على طَلَبِها، بسببِ عدمِ اهتمامهِ بها كونَهُ دائمُ الانشغالِ بالعملِ ، فلم تأبَه لذلك ، فقد كانَ جُلُّ اهتمامها المنزلُ الفخمُ والنقود .
انتهت القصة .