أبو البنات
طول عمره استثنائي وحر استثنائي حتى في ولادته اتولد تحت السما مباشرة لا يحجبها عنه سقف يوم حصاد محصول الطماطم ساعتها أمه كانت شايلة صينية الغدا التقيلة على دماغها لأبوه وللأنفار الشغالين معاه في الأرض من الصبح وجالها الطلق أول ما وصلت على راس الغيط بركت مكانها ڠصب عنها البنات الأنفار عملوا حلقة حواليها وعمك ربيع أبوه فك الحمار من شجرة التوت وانطلق بيه كالفهد لحد ما رجع بأم فوزي الداية راكبة وراه فلمس المولود أول ما لمس تراب الأرض واتعلق بيها رباني
سموه سلامة سلامة ربيع سلامة اسم رنان
من يومه فلاح بريمو خفيف الحركة عفي على الفاس رغم إن عوده قليل
كان يرجع من المدرسة في أدان الضهر يتغدى بطاطس مهروسة وبتنجان مقلي علاوة على طبق الجبنة القديمة الثابت يغمس بالرقاق الطازة أو العيش الناشف المحاط في الطشت بعيدان البرسيم حتى ترققه يتشطف ويتوضى ويصلي ثم يتجه إلى سريره في الأوضة البحري لقضاء ساعة القيلولة المقدسة عند الفلاحين يقوم قبل العصر يشرب كوباية شاي ويذاكرله كلمتين في السريع وهو واقف على سبيل التسخين ثم يتوكل على الله متوجها إلى الغيط حيث ربيع سلامة الوالد الكريم في انتظاره يعزق أو يرش أو يبدر أو يروي أو يفول مكنة الري بالجاز يريح بعد ذلك على شط القناية ضهره على الأرض الطرية وعينه تتأمل رحيل الشمس يرجع مع أدان المغرب يصلي ويلاقي العشا في انتظاره لا يختلف عن الغدا إلا في أيام السبت حيث سوق القرية سبت سمك وسبت فراخ وبط أو لحمة حمرا في مواسم الحصاد على الأغلب بعد العشا يفرش ورقة جورنان على الطبلية الخشب المدورة ويفرد كتبه وكراريسه ويبدأ في تفصيص منهج الوزارة لحد نص الليل ممقق عينيه في الكتب ويصحى الصبح يعيد نفس الكرة كل سنة يطلع الأول لحد ما دخل الثانوية في مدرسة المدينة وحصل كعوايده على المركز الأول والتحق بكلية الطب
بدأ فصل جديد تماما من حياته الجامعة عالم مختلف كليا عن العالم اللي عاش فيه سبعتاشر سنة المدينة ساحلية منها لأوروبا بحلوها ومرها مدينة النقائض فيها الانفتاح والرحرحة على البحري وفيها تيار مضاد تماما مقفل كل النوافذ في وش النسيم وفيها برضو الوسط في الكلية يقابل تشكيلة عجيبة من الزملاء المعتنقين مذاهب فكرية غريبة كل الغرابة على ثقافته إشي سلفي على إخواني على شيوعي على لا ديني على هلاس على وجودي على عدمي على مسميات غريبة على سمعه وحسه
تاه سلامة وسطهم وهو اللي جاي من قرية مصدر معلوماته الوحيد فيها تليفزيون الدولة الأرضي وجرائد الحكومة وشيخ الجامع انبهر بالجنينة وقطف من كل شجرة أدامه ثمرة لف على كل التيارات دي وتخبط قضى مع