أرشيف رجل خمسيني
رجعت من الشغل لقيتها فايتالي ورقة على التسريحة مكتوب فيها لولا إني عارفة معدنك كويس وعارفة إن اللي كان بيكلمني إمبارح ده مش إنت لا يمكن يكون رأفت كنت عملت زي أي ست اتهانت ورجعت على بيت أهلي معززة مكرمة.. أنا هسيبك تريح أعصابك شوية عشان مش عايزة الولاد يشوفوك في الحالة دي وأتمنى إن بعدنا عنك يقلل الضغوط من عليك ما تقلقش إحنا عند ماما سميحة وعمو أحمد..
ما تعرفش إن وجودهم هو الشيء الوحيد اللي بيقلل الضغوط ويهون الصعب ما تعرفش إن لولا اللي بتسميه ضغوطهم كان زمان حياتي دي هباء منثور أيام بتمر بلا هدف ما تعرفش إن عصبيتي عليها بالشكل ده كانت عفوية مش أنا فعلا للحق ما كانتش مجرد عصبية دي وقاحة تعبير عن الكبت اللي جوايا اتوجه للشخص الغلط.. ليها حق تاخد على خاطرها دي اللحظة اللي اتعلمت فيها ما أجيش على بيتي مهما كانت ظروف شغلي حتى لو حكمت إني أسيبه خالص وألف على الشركات من أول وجديد.. البنت على وشك دخول المدرسة والمسئولية تقلت أوي عاوز أعلمها كويس خاېف عليها تتبهدل في مدارس الحكومة مصاريف المدارس الخاصة قطم وسط وهي طول الوقت بدافع من خوف شبه خۏفي بتفكرني بالمسئولية الجديدة فجيت على نفسي أوي في الشغل من غير ما آخد بالي إني جاي عليهم هم كمان..
سبع سنين جواز ما دقناش فيهم غير الحلو لدرجة إني كنت بقول لنفسي ساعات إن كل ده هيطلع حلم وهصحى منه ألاقيني في إعدادية لسة.. ما هو مش معقول كل المتجوزين حوالينا بيحكوا عن أوقات عصيبة ولحظات مريرة بيمروا بيها وإحنا اللي فلتنا يعني من الوحلة! مش على رجلينا نقش الحنة أكيد.. لكن أهو الواقع فاقلنا وقال كفاية عليكم دلع يا حلوين ذوقوا مما يذوق الناس ..
دقت مرارة دقت ألم وندم وتأنيب ضمير.. شفت البيت اللي بحبه بكل ذرة فيا شفته كهف ضلمة محتلينه العقارب والتعابين من غيرهم الجنة سعير.. خفت حقيقي خفت وحسيت بوحشة وقلق لقيتني بهرب بفتح الباب وبمد خطاي في الشارع ..
رنيت الجرس ففتحت ماما سميحة أمي وفي إيديها بنتي ثراء فرحت أمي لرؤيتي فرحة مخلوطة ببعض العتاب في نظراتها..
سابت ثراء ايد جدتها وجريت عليا ملهوفة حضنتني كأنها ما شافتنيش من دهر هي فعلا ما شافتنيش من زمان اللي كان ساكن معاهم مسخ نسخة رديئة مني!
مسحت بعيني كل شبر في البيت بحثا عنها كان نفسي أشوفها مشتاق بطريقة غير عادية أول مرة نبعد عن بعض البعد مش بس مسافات أو المسافة اللي بيني وبينها في الأيام الأخيرة كانت أطول من آلاف الكيلومترات وإن نمنا حتى الأمس القريب جنبا لجنب.
لمحتها شفت خيالها على الحيطة في أوضتي