للقدر اقوال أخرى لفاطمة مصطفى وإيمان جمال
المحتويات
الناس الي هو شغال معاهم يهمهم ان مهندس تاني هو الي يمسك المشروع أنا عن نفسي رفضت وطردته بس هو مسكتش و......
بترت كلامها بنبرة متوترة وهي لا تعرفها كيف تخبره بالبقية ليتسائل هو بنبرة أقلقتها حقا
عمل ايه كملي..
بعتلي دي على سبيل الټهديد.
أمسك خالد بالهاتف
اشټعل الڠضب بمقلتيه ليبدد أي صدمة قبل أن يرفع نظره نحو تلك الجالسة بجانبه وقبل أن يفكر في الحديث تكلمت نافية كل ظنونه بثقة قد سلحت بها نبرتها
تعاصفت الأفكار بعقله حتى كونت دوامة من الحيرة القاسېة بداخله تشوشت أفكاره بطريقة أجبرته على الصمت هي محقة بالجزء الخاص بعمله فمن أين ستعلم أن هناك من يحاول أخذ المشروع منه بأي طريقة إذا هي ربما صادقة في هذا الجزء ولكن ماذا عن البقية
جلست تضم ركبتيها إليها تحاوطهم بذراعيها وهي تنظر أمامها بشرود أصبح يلازمها منذ تلك الليلة التي تركها بها وذهب دون حتى أن يلقي بأي كلمة عتاب.
لقد مر إسبوع عليها ومعاملته معاها عادية جدا كما هي عادته باستثناء أنه أصبح يتفادى الكلام معها على قدر استطاعته مما أصابها بالدهشة حقا وكلما حاولت أن تتحدث معه بخصوص إعترافها كان يمنعها بأي وسيلة كتظاهره بانشغاله في الهاتف أو في رغبته في النوم مما جعلها حقا على حافة الجنون.
انتفضت بخفة فور أن فتح باب الغرفة ليدلف إلى الداخل بملامحه المرهقة ليتجه فورا إلى المرحاض كي يأخذ حمامه الدافئ الذي يساعده على الراحة كعادته منذ تزوجته.
انتظرت فترة ليست بطويلة حتى خرج وهو يجفف شعره بالمنشفة بينما يرتدي ملابس النوم الذي ظن أنه سيحصل عليه فور خروجه ولكنه لم يدر عن تلك التي كانت له بالمرصاد.
ألقى المنشفة فوق الكرسي ثم اتجه نحو الفراش لينام في مكانه المعتاد ولكنه وجدها تجلس فوقه بأريحية وهي تنظر إليه بملامح هادئة وقد ضمت ذراعيها أمامها منتظرة طلبه منها بأن تبتعد عن مكان نومه بلهفة.
ضم ذراعيه أمامه هو الأخر وهو يتسائل بصوت مرهق
خير في إيه
وقفت أمامه بعدما فكت حصار ذراعيها لتندفع متسائلة بتعجب ملئ بالڠضب
أنا الي عاوزة أعرف في ايه مالك أظن إن كلامي أخر مرة مش كلام ستات عادي علشان تنساه وتتعامل عادي أنا عاوز أعرف دلوقتي إنت عملت إيه لما طلعت من عندي
زفر خالد بينما ارتفعت يده لتمسح على وجهه في حين غمغم في ضيق من ڠضبها
هي باين عادة في كل الستات عدم الصبر ده حتى الصبر جميل يعني.
ارتفع حاجبيها في تعجب انتصر على ڠضبها وهي تتسائل في دهشة
أصبر على إيه إنت مش واخد بالك إنك بتخليني أفقد أعصابي ودلوقتي بتقولي صبر.
أطلق زفرة طويلة قبل يقترب منها محاوطا كتفيها ثم أجبرها على الجلوس على الفراش معه قبل أن يبتسم بخفة قائلا في هدوء
إنت عاوزة تعرفي ايه الي حصل وقراري كمان صح
أومأت له برأسها في صمت ليعاود التحدث مجددا ومازال يحتفظ بابتسامته البسيطة
أولا ماضيكي ده الي إنت مړعوپة منه على حد فهمي لملامحك وانت بتحكيه مش مستاهل كل خۏفك منه لأنه حاجة متعبكيش هو الي انسان قذر وللأسف مجتمعنا متخلف لدرجة عدم الفهم حتى.
تنفست الصعداء فور أن أنهى حديثه هي لا تعرف كيف تشكره على ما تفوه به لقد أزال هم كان يثقل قلبها حقا ولكنها أرادت التأكد حين تسائلت في توتر
يعني إنت مصدق إني بريئة من كلامهم.
_ ومصدقش ليه وإيه الي هيخليكي تكدبي عليا وخصوصا دلوقتي أنا مكنتش موجود وقتها علشان أشوفك وانت نازلة بفستان الفرح علشان يبقى دليل قوي على كلامك ولكن دليلي الحالي هي الصورة وكلام وائل.
اعترت الصدمة ملامحها من حديثه بينما تتحدث في ذهول
وائل..!! إنت قابلته فين
صمت خالد لبرهة يتفحص صډمتها قبل أن يعاود الحديث مجددا قائلا
زوج سمية أختي طلبت منه أنه يجبلي معلومات عن الرقم الي اتبعتت منه الصورة وعرفت اسم المحل الي اتباع منه الخط وروحت وسألت وعرفت إن وائل هو الي اشتراه وبعد ما عملنا بحث عنه في الشرطة وطلع إنه ناصب على ناس كتير ويعتبر أنا عملت خدمة للوطن وسلمته للبوليس ومش هياخد أقل من 15 سنة سجن و إن كان على مقابلتي ليه فأنا روحتله بعد ما اتقبض عليه وهو حكى كل حاجة زي ما إنت قولتي ده طبعا بعد ما كان بيحاول يسوء سمعتك قدامي بس أنا عرفت أخليه يقول الحقيقة في الأخر.
تسائلت وهي لا تصدق أن هذا حدث حقا
كل ده حصل الاسبوع الي فات وأنا معرفش...!! يعني خلاص كدة أنا مش هشوفه ولا هيتعرضلي تاني...
كانت تبدو كمن يحدث ذاته وهي تحاول استيعاب ما قاله وهي من ظنت أن الله يعاقبها اتضح أنه أنقذها من بلاء كادت أن ترمي نفسها به كم كان الله رحيما بها حين أنقذها منه ومن قذارته لتحمد الله بداخلها كثيرا تشكره على إنقاذه لها.
استفاقت من شرودها على صوته وهو يقول بابتسامته البسيطة
أيوة خلاص مش هتشوفي وشه تاني.
تهللت أساريرها وهي تتنفس الصعداء بينما لسانها لم يتوقف عن الحمد للحظة لانتهاء كابوس قد طال طويلا ليتابعها بابتسامته وهو يشعر بالسعادة لأجلها حتى التفتت اليه فجأة وهي ترمقه بنظرات ڠضب لتفاجئه بلكمة في ذراعه وهي تتسائل في عتاب
وإنت سايبني كل ده وأنا هتجنن بسببك ومتقوليش..!!
تحسس خالد ذراعه پألم مصطنع بينما تحدث اليها بنبرة دعمت تصنعه بقوة
يابنت اللذين إيه الإيد دي.
ارتسم القلق على ملامحها وهي تقترب لتتفحص ذراعه
هامسة باعتذار
هي ۏجعتك أنا أسفة جدا مكنش قصدي والله بس إنت الي استفزتني.
ضحك بخفة على قلقها ليمسك بيدها ثم انحني يلثم كفها بلطف قائلا وعينيه مثبتة على خاصتها
على قلبي زي العسل.
سحبت رحمة يدها في خجل وقد توردت وجنتيها بحمرة لطيفة أسرته حقا لتحاول تغير مجرى الحديث وهي تتسائل في توتر حاولت ألا تظهره
بس إنت بردوا مقولتليش ليه خبيت عليا وكنت هتجنني بتصرفاتك
زفر خالد في هدوء قد تحلى به في نبرة إجابته وقد تقبل تغيرها لمجرى الحديث
الصراحة هما سببين الأول إني كنت متضايق منك أوي يعني شهرين بيضايقك وجاية تقوليلي دلوقتي بعد ما المشكلة بقيت أكبر.
تحدثت هي سريعا تدافع عن نفسها
أنا مكنتش عاوزة أضايقك خصوصا إن الموضوع مكنش كبير أوي بس لما الأمر زاد عن حده قولتلك أنا أسفة بجد.
عاود الإبتسام وهو يقول في هدوء
هعديهالك المرة دي بس توعديني إنك مش هتخبي حاجة عني تاني.
أجابت رحمة سريعا
اوعدك.
صمتت لبرهة وكأنها تذكرت شيئا لتتسائل من جديد
طيب والسبب التاني
تثائب خالد في إرهاق ورغبة شديدة في النوم قد بدأت تغزوه أكثر ليتحدث بصوت أظهر ما بداخله
لا السبب الثاني هتعرفيه بكرا علشان كدة كنت بقولك لو كنتي صبرتي يوم كمان كنتي هتعرفي.
_ واشمعنا بكرا....!!
مزاجي كدة ويلا بقى علشان عاوز أنام.
تنحنحت في حرج وهي تقف على قدميها مبتعدة عن مكان نومه ليستلقي فور أن ابعدت كي يريح ذاته من عناء اليوم لتلقي عليه تحية المساء ليرد عليها بأخرى قبل أن تلتفت هي الى الجهة الأخرى تستلقي بجانبه ورغم فضولها الشديد لذلك السبب إلا أنها في قمة سعادتها الآن فلقد أزال الله أكبر الهموم من حياتها وهذا شئ يستحق أن تقيم له إحتفال إلا أنها إكتفت بحمد الله فهو الغني الحميد.
وبعد معاناة مع حماسها استطاعت أخيرا النوم في راحة دون كوابيس لأول مرة منذ عامين.
أخذت
نفسا عميقا تحاول به تهدئة ضربات قلبها التي أخذت تدق پعنف عن المعتاد وهي تترجل من السيارة لتقف في مقابل هذا المنزل الذي رفض استقبالها من قبل.
تنقلت بأنظارها بين هؤلاء الأشخاص الذين فور دخولها إلى هذا المكان ولم تتركها أعينهم منبهرين بهذا الغناء الذي بدا عليها وهي التي ذهبت تمسك بحقيبة نصف
ممتلئة لتبتلع ما بجوفها بتوتر شديد قد بدا على ملامحها البيضاء لتظهر ما بداخلها بوضوح.
انتفضت بخفة فور أن شعرت بيده التي أمسكت بخاصتها لتلتفت إليه بنظراتها الخائڤة ليطمئنها بنظراته الهادئة وابتسامته الحنونة وهو يجذبها خلفه إلى ذلك البيت الذي أصبحت تبغضه وبشدة سارت معه كالمغيبة وكيف لا وقد تملكتها الدهشة من نظرات الجميع إليها فهي ليست نظرات بغض أو استحقار كنظراتهم لها حين ذهبت بل نظرات غريبة لأول مرة تراها بأعينهم وهذا ما أثار دهشتها.
دلفت معه بخطوات بطيئة لتتوقف حين توقف هو يدق جرس الباب منتظرا خارجه قليلا تشبثت به أكثر محاولة بث الطمأنينة بداخلها لوجوده بجانبها ولكن كل هذا قد ذهب أدراج الرياح فور أن فتح الباب ليطل منه آخر شخص قد تود مواجهته الآن.
زادت من ضغط يدها فوق يده فور أن الټفت إليها هذا الرجل الذي يبدو أنه في نهاية عقده الخامس يطالعها پصدمة قد اعتلت قسمات وجهه الملئ بالتجاعيد بوضوح لتخفض نظرها محاولة كبت دموعها تعد نفسها للاستماع إلى إهانته لها وعتابها عن القدوم إلى هنا بعد ما حدث إلا أنها تفاجأت به يجذبها من بين يدي خالد ليعانقها بحنان واشتياق وهو يهتف بابتسامة واسعة
رحمة وحشتيني أوي يا بنتي.
تجمدت في مكانها وقد شلت الصدمة تفكيرها لتصبح كالدمية التي أصبح يحركها كما يشاء.
أهذا هو نفس الرجل الذي طردها من منزله دون أن يستمع لبكائها أو لتوسلاتها! أهذا هو نفس الرجل الذي غلفت القسۏة قلبه ليرميها خارج منزله! يدعوها بمجلبة العاړ عليهم! لا بالتأكيد ليس هو فهذا الحنان الذي يعانقها به الآن بالتأكيد مزيف لوجود زوجها معها زوجها الذي لا تعرف لم أحضرها إلى هنا أو كيف عرف هذا المكان من الأساس فهي لم تخبره بالعنوان.
كادت أن تبعده هي بنفسها ولكنه أنقذ نفسه حين أبعدها وما زالت الابتسامة تزين ثغره ليتجه نحو الباب يفتحه على مصرعيه وهو يدعوهم للدخول متجها نحو الداخل يزف خبر مجيئهم إلى عائلته بينما أمسك خالد بيد رحمة وهو يجذبها خلفه لكنها توقفت متخشبة في مكانها وقد أبت الدخول إلى هذا المنزل مجددا.
وقد اتضح له هذا من نظراتها النافرة التي لاحظها بعينيها حين الټفت إليها ليقابل ذلك النفور بنظراته المشجعة وهو يحثها بنظراته على الوثوق به واتباعه لتمتثل في النهاية إلى طلبه تخطو داخل هذا المنزل بخطوات بطيئة مترددة بعد عامين من تركه.
جلس كلا منهم في غرفة الصالون التي أعدت جيدا لاستقبالهم بعد ترحاب حار من عائلة هذا الرجل بتلك الغائبة عنهم لتنقل هي أنظارها بينهم بدهشة شديدة وقد أصابها الفضول في معرفة سر هذا التغير الغريب فآخر مرة قد تواجدت هنا تلقت كمية إهانات لم تحصل عليها يوما بسبب ظنهم السوء بها والآن يعاملونها بتلك الطريقة التي لم ترها حتى وهي تعيش معهم في هذا المنزل!
متابعة القراءة