للقدر اقوال أخرى لفاطمة مصطفى وإيمان جمال
حقا هناك سر في هذا الأمر ويجب أن تعرفه.
التفتت نحو خالها المدعو ب محمود ثم تساءلت بجدية مقاطعة حديثهم المرح معهم والذي اندمج به خالد
في إيه يا خالي مالك طريقتك متغيرة ليه عن آخر مرة! مش عوايدك تدخلني بيتك بعد اللي حصل
صمت محمود وهو يخفض نظره إلى الأسفل باحراج منها فهي محقة في أي شيء تفعله معه بعد ما فعله معها.
بينما رمقها خالد بنظرات معاتبة ينهرها عن تلك الطريقة التي تحدثت بها مع خالها ولكنها لم تهتم بها بل صبت كل تركيزها على محمود الذي تحدث بعد فترة صمت قصيرة مخرجا نبرته خاڤتة بها ندم واضح
أنا ظلمتك يا رحمة ظلمتك وافتريت عليك وسيبتك في أكتر وقت كنت محتجاني فيه بس ربنا رجعلك حقك وخدهولك من كل حد ظلمك.
تطلعت إليه بدهشة قد زادت أضعافا بعد ذلك الحديث الذي تفوه به ليكمل هو بنبرة حزينة قد غلفها الندم بعدما لاحظ نظرات التساؤل بعينيها
عم وائل فضل سنة يدور على وائل وبنته بعد ما هربوا مع بعض وفي الآخر بنته هي الي رجعلته بعد ما عرفت حقيقة جوزها ورفعت قضية خلع على وائل فهو مسكتش وجه هنا الحارة وعملها ڤضيحة وقال قدام الناس كلها إنها هربت معاه في ليلة الفرح بس هي مرضيتش ترجعله وعمه بهدله قدمنا وكسب قضية الخلع ومن ساعتها ومشفناش وش وائل ده تاني خالص بس كل الناس عرفت براءتك يا رحمة ومن وقتها وأنا بدور عليك لحد ما الباشمهندس الله يكرمه اتصل علي من يومين وقالي إنكم جاينلي انهارده متصدقيش فرحتي كانت عاملة ازاي لما عرفت إنك اتجوزتي وإن ربنا انتقم من وائل ده.
يا إلهي كم أن الله رحيم بعباده قد عوضها بصديقتها حين بحثت عن السند في المحڼة ثم خالد حينما احتاجت لمن يعوضها عن تلك التجربة الفاشلة والآن صدفة قد جعلت الجميع يعلم ببراءتها حقا إن الله كان كريما جدا معها.
فالحمد لله دائما وأبدا.
ارتسمت ابتسامة بسيطة فوق وجهها فور أن هتفت زوجته وابنتيه بالإعتذارات الكثيرة طامعين في كرمها حتى تسامحهم بينما تحدث خالها باعتذار وهو يخفض نظره بخجل لتلتفت إلى زوجها تأخذ منه المشورة في هذا القرار ليقترب منها هامسا لها بابتسامة بسيطة
المسامح كريم خليك اسم على مسمى يا رحمة.
أومأت له بخفة قبل أن تقف على قدميها لتتجه نحو خالها تجلس بجانبه ثم أمسكت بيده تقبلها باحترام قبل أن ترفع نظرها إليه تحدثه بصدق
وأنا مقدرش أزعل منك يا خالو ده إنت الخير والبركة بردو.
أدمعت عيناه بدموع الندم قبل أن يستقبلها بين أحضانه بحنان قد نافس حنان الأب في مقامه وقد غلفته السعادة بمسامحتها يشكر الله على وجود فتاة كرحمة بحياته.
بينما تنهدت هي بارتياح لكرم الله عليها وحصولها على هذا الحنان الذي اشتاقت إليه كثيرا تاركة الماضي بكل جوارحه خلفها بادئة صفحة بيضاء سيخططها مستقبلها بحروف ذهبية تلمع بسعادتها التي بدأت من هذا اليوم.
مر أسبوعان على تلك الأحداث كانوا من أجمل أيام حياتها حقا كانت تقضي أوقاتا جميلة مع خالد وعمر وعائلة خالد وسمية تلك الفتاة التي اتضح أنها ألطف ما يكون وقد أخذت من المرح نصيبا كبيرا لتصبح أختا لها وليست مجرد صديقة.
_ في إحدى الأيام _
عاد خالد من العمل مساء بعد أن أنهى أعماله ليتفاجأ بالظلام الدامس الذي كان يغلف المنزل هتف باسم رحمة أو عمر ولكن لم يجيبه أحد لينتابه القلق متجها سريعا نحو مقبس الكهرباء ليضيئه قبل أن يلتفت خلفه بفزع على صوت صړاخ عمر ورحمة اللذان هتفوا بسعادة
كل سنة وإنت طيب.
تنهد خالد بارتياح فور رؤيتهم سالمين أمامه لتنتابه الدهشة فور رؤيته لتلك الطاولة المزينة تعتليها كعكة بالكريمة كما يحبها هو بينما وقف خلفه عمر ورحمة متابعين تقدمه نحوهما بابتسامة واسعة.
توقف أمامهما وهو ينظر إلى كل هذا بدهشة ثم رفع نظره إليهما متسائلا
إيه ده كله! أنا عيد ميلادي لسة بكرا.
ضحكت رحمة بخفة وهي تلتفت نحو عمر الذي طالعها بابتسامة قبل أن يجيب على سؤال والده
الساعة دلوقتي 12 يا بابا واحنا حبينا نكون أول ناس تقولك كل سنة وإنت طيب ثم إن بكرا في بارتي كبيرة وكل عيلتنا معزومين.
رمقهما بعدم تصديق وابتسامة سعيدة تغزو ثغره لتمسك رحمة بالسکين تمدها إليه وهي تحدثه بابتسامة
اتفضل يلا طفي الشمع وقطع التورتة.
تحدث عمر سريعا بعدما أمسك خالد بالسکين
ومتنساش تتمنى أمنية.
أغمض خالد عيناه لثواني قبل أن يفتحهما مخرجا أنفاسه لكي يطفئ كل الشموع التي أشعلتهم رحمة فور إضائته للأنوار.
ليصفق له الاثنين قاضين وقتا ممتعا معا قبل أن يستأذن عمر متجها نحو غرفته لينعم بنوم هادئ بينما اصطحب خالد زوجته إلى غرفتهم التي فور أن أغلقها خلفهم حتى حررت رحمة نفسها من قيد ذلك الروب الذي كانت ترتديه فوق ثياب نومها لتزيحه عنها ملقية إياه فوق الفراش وليتها لم تفعل.
فقد تجمد في مكانه فور أن وقعت عيناه على ذلك الفستان الأحمر الذي كانت ترتديه أسفل الروب والذي يظهر أكثر ما يخفي ليبتلع ما في جوفه بصعوبة محاولا إشاحة نظره عنها ولكنها لم تكن تنوي على خير حينما نادته بصوتها الناعم تجبره على النظر إليها ليتجه نحوها كالمسلوب حتى توقف أمامها
وقد أيقن أن الليلة لن تمر على خير ولم لا! فهو له كامل الحرية الآن وهي من دعته بحديثها ونظراتها التي أظهرت بداخلهم عشقها له لتسلبه من هذا الواقع هاربة به إلى الخيال الجميل.
خرجت حروف كلماته بمكر جعل من وجنتيها كتلتين مشتعلتين
واضح إنك ناوية تخاوي عمر الغلبان ده.
ابتسمت بخجل مخفضة نظرها وهي تحدثه بارتباك محاولة التخفيف من رهبة الموقف
خالد هو إنت اتمنيت إيه
وضع يده أسفل ذقنها ليرفع عيناها إلى عينيه سالبا ما تبقى من أنفاسها لتنظر إليه كالمغيبة وهي تستمع إلى رده
اتمنيتك يا رحمة اتمنيت تفضلي معايا لآخر أيامي وكل ما أكبر كل ما حبك يكبر معايا.
صمت وهو يقترب من أذنيها هامسا في رقة
بحبك.
وكأن فراشات العشق قد طارت خصيصا من قلبها لترفرف بسعادة قد اكتسبتها من كلمته التي جعلتها ترفرف بسعادة بين تلك الفراشات لتهمس بجانب أذنه بنبرتها الرقيقة بكلمة كانت كفيلة لتوحي ما بداخلها من عشق
بحبك.
استند بجبهته فوق خاصتها متنهدا بارتياح فور أن استمع إلى تلك الأحرف التي خرجت كسنفونية موسيقية جميلة اللحن ليردف قائلا بعشق قبل أن يسلبها إلى عالمه الخاص
كان الطريق إليك صعبا ولكنه لم يكن مستحيلا أنا ممنون للقدر الذي ألقى بكلمته الأخيرة ليجمع قلبين قد طال فراقهما.
النهاية
تمت بحمد الله.