صړخة أنثوية
في الصباح الباكر أوي صحيت زي الملسوع على صړخة أنثوية جاية من شقة البنات اللي فوقينا إحنا في عمارة كلها طلبة ولاد وبنات قريبة من الجامعة قلبي اترج في مكانه جريت أنا وزمايلي في السكن على ملا وشنا لقينا كل اللي في الشقق بيجروا ومسروعين زينا غير البواب ومراته ثم الشارع كله..
صړاخ بالصوت الحياني..
ضحى ماټت ضحى اڼتحر ..
صاحبة الصړخة كانت بتقول كده وهي بتلطم كانت لابسة لبس خروج وجنبها شنطة سفر بعجل قالت رجعت لقيتها كده ..
انقبضت.. مرارة مفاجئة سيطرت على ريقي لما شفت ضحى نايمة وسط بركة ډم كنت بشوفها كتير في العمارة طالعة نازلة كان باين عليها الخجل طول الوقت.. منظرها وهي طريحة غرقانة في ډمها نمل أطرافي وطير النوم من عيني..
منظر صاحبتها وهي مڼهارة برضو ما فارقش خيالي لليالي طويلة..
طول الأيام دي بفتش في أكاونت ضحى على فيسبوك اللي انتشر فجأة بعد الواقعة.. كان باين أوي إنها بتعاني من مشكلة نفسية عويصة عقدة الاضطهاد مستحوذة على كل بوستاتها الغريبة جهاز مخابرات كلمها وهددها لو ما اشتغلتش لصالحهم هيدوبوها في حامض فيه كاميرات دقيقة لا ترى بالعين المجردة مزروعة في كل مكان بتتحرك فيه بوست آخر عن الكاميرات دي بتاريخ أحدث بتقول فيه إن الكاميرات مزروعة في أنسجتها وإنها حستها وهي بتستحمى ربما خدروها وزرعوها..
كلام كتير أوي من النوعية دي لكن أعتقد إن اللي دفعها بجد للاڼتحار هو تجاهل الناس لشكواها.. محدش علق على أي بوست مريب إلا آخر كام بوست في واجهة الأكاونت بعد ما ماټت.. البوستات القديمة محدش هوب ناحيتها كأنها كانت بتكلم نفسها محدش اهتم يعالجها فقط الضوء سلط عليها بعد ۏفاتها..
الچحيم..
دعيت ربنا من كل قلبي رغم إني ما تجمعنيش أي صلة بيها أن يرحم ضعفها هي هربت من چحيم الدنيا طمعا في نعيم الآخرة أو حتى الهروب لمجرد الهروب.. حسيت بيها أوي لأني أنا الآخر أعاني من مشكلة نفسية صحيح أقل عڼفا بكتير من مأساة ضحى.. لكن خفت خفت أن يتحول اضطراب القلق اللي عندي لصورة أبشع ويكون مصيري نفس مصير المسكينة إذا ما سبت نفسي للغول ينهش في عقلي.
لأول مرة أروح لدكتور نفساني هو الأشهر في المدينة اتفاجئت هناك بوجود صاحبة ضحى اللي اكتشفت الفاجعة..
غالبا ما تعرفنيش ولا حتى بتشبه عليا لأن عيني جت في عينيها بدون ما تصدر أي رد فعل..
دخلت قبلي ولما خرجت قررت إني ما أدخلش وألحقها.. استوقفتها وهي خارجة من العمارة اللي فيها العيادة عرفتها بنفسي لمعت دمعة في عينيها قلتلها إني جاي للدكتور لنفس الغرض أتعالج من آثار مشاهدتي للقتيلة في ذلك الصباح الغامق..
ما كانتش قادرة تتكلم.. اقترحت عليها نقعد في كافيه ضعفها البادي على ملامحها أضفى عليها