اسكريبت صالح وفريال
صالح هو اللي فتح عين فريال على الدنيا بره القرية تقدر تقول كانت بتشوف العالم بعينيه.. يرجع من الكلية في مصر ويحكيلها عن الشوارع والسيما والمسرح والكورة والترام والقهاوي اللي بيقعد عليها نجيب محفوظ اللي وقعت في غرامه من يوم ما صالح اداها رواية خان الخليلي تقراها.. هو يحكي بحماس وحب وهي تغمض عينيها وتسرح وترسم بخيالها صور وتألف أصوات ومزيكا وعالم كامل بعيد...
أبو فريال قعدها من التعليم بعد سنة رابعة ابتدائي حط في إيديها منجل وفاس زيها زي الرجالة ورماها تشتغل بالأجرة في الغيطان عند الغرب رغم إنه مش محتاج..
خراط البنات خرطها على أجمل ما يكون بمجرد ما تمت الأربعتاشر كانت مستوية وواقفة على القطف تزغلل البصر الحديد وتدغدغ أجمدها قلب.. فتلاقي عيال القرية رايحين جايين بصحبة أهاليهم على دارهم يطلبوها من أبوها.. لكن اللي وقفلهم صالح ابن خالها كان ساعتها لسة داخل كلية الحقوق والكل بيحلفوا بنباهته وشطارته انحمق وقال إزاي عاوزين تجوزوا طفلة صغيرة هتبيعوها بيعة جزاري يا كرة فأبوها فهم إنه بيطلبها بالطريقة دي وانبسط نظرا لأن مستقبله مبشر ده غير إن اللي بيتقدموا كلهم سقط الشجر مش أعيان يعني وفعلا صالح كان عاوزها ومش شايف بينه وبينها أي فروق تمنع لو على الشهادة فالبنت مفتحة ونورة وبتقرا الرواية والشعر وبتناقشه فيهم بحرية وفطنة ناهيك عن إنها حلوة ولونة فإيه اللي ناقصها! لكن أهله ركبوا دماغهم لازم وحتما تتجوز واحدة دخلت الجامعة زي حالاتك.. مش بت جاهلة بتنزل تشتغل باليومية وسط الأنفار
صالح المنضم لتنظيمات سرية بتتحدى جمال عبد الناصر شخصيا المحصن بالجيش والشعب معا مش هيسمح لحد كائن من كان يحدد مصيره في مسألة جوهرية زي الجواز..
والبنت من إيده دي لإيده دي بتحلم بالساعة اللي فيها هيخطفها ويبعد بيها عن القرية وعن الريف كله.. ما أقبح الريف في نظرها كريه وخانق ومرعب محفوف بالضلمة والجهل والمړض والعڼف! بتبغض شمسه وقمره وصوت الصراصير والضفادع في الليل بتتمنى لو تتقيأ ريحته من رئتيها للأبد بتحلم بالمدينة حلمها بصالح.. لذلك ما خدتش في إيده غلوة بعد ما أخد الشهادة طوالي انتشلها في سواد الليل وهو سواد ضئيل مقارنة بمجمل السواد اللي بتعانيه في القرية حطت إيديها في إيده وهي مړعوپة وطلعوا على محطة القطر ومنه على مصر وهناك دابوا في الزحمة تاهوا في البراح..
اشتغل في المحاماة وما رحمش روحه من ۏجع قلب السياسة في عصر بتعتبر فيه ممارستها من الكبائر التي لا تغفر فدخل السچن بعد سنة من جوازهم لما اكتشف أمر الحزب السري وسابها رفقة رضيع مش لاقيين اللضى طبعا فكرة العودة لأهلها معناها المۏت المحقق ثم إن المۏت في القاهرة من الجوع رغم كل شيء أهون من