اسكريبت صالح وفريال
تدخل من الاتحاد السوفيتي بيخرج مع معتقلي الأحزاب دي وبيرجع صالح يلاقي مراته في الحفظ والصون وابنه في أفضل حال.. بس حاجات كتير اتغيرت جواه بقى خلقي مش بيستحمل كلمة منها مد إيده عليها مرة واتنين ما بقاش يناديها باسمها وأغلب الوقت طولة لسان على أتفه الأسباب وبدأ ياخد على كلمات عمره ما قالهالها زي يا جاهلة ويا متخلة.. استحملت وقالت التجربة كانت صعبة ومرة ده حتى ما بقاش ينام إلا والنور والع ولما تصحيه يقوم مخضوض ويبرق تبريقات مرعبة من ضمن التغيرات إنه بطل يقرا ولما لقاها مصممة على عادتها القديمة اللي علمهالها أخد الكتب منها ورماها على طول إيده في الشارع..
إلا إن كل ده يهون قصاد القرار اللي طلعلها بيه في ليلة غامقة قرر إنه يرجعها القرية تاني يوم الصبح وقالها ببرود إنه هيبقى يطل عليهم كل ما الظروف تسمح لأنه طالع من السچن أبيض لا وراه ولا أدامه والعيشة في المدعوءة دي هكذا وصف القاهرة فوق طاقته خصوصا بعد ما بقى عندهم طفل داخل على خمس سنين..
طب وأهلي
مالهم آخرهم هيرنوكي علقة يعني.. استحملي عشان خاطر ابننا..
قالها بمنتهى الاستهتار وسابها وخرج..
فريال اللي اتودكت وأكل عليها الدهر وشرب لا يمكن تسلم رقبتها بعد ده كله وتسيب ابنها يتيم يتربى في المستنقع اللي كبرت فيه.. حتى ولو كان التمن صالح نفسه وهو فين صالح! ده كأنه اتبدل في السچن..
زي ما عملتها من ست سنين لمت هدومها وفي سواد الليل خدت الحسبة اللي كانت محوشاها من ورا شغلها مع الست الكمل مع نفحة خارج الحسبة صممت الست إنها تاخدها وطلعت على محطة القطر..
نزلت إسكندرية ورب هناك رب هنا..
قعدت في لوكاندة مهكعة دلها عليها الناس قيمة كام يوم على ما لقت مطرح أوضة بمنافعها على السطوح وسط أسر وناس غلابة مطحونين في طريق البحث عن لقمة العيش ومن خلالهم قدرت تلاقي شغلانة في مصنع للمنسوجات..
عاشت وسط الناس بمبدأ حرص ولا تخون ما فتحتش بابها أوي ولا قفلته في وشهم واربته وربت ابنها بالحلال ودخلته مدرسة..
شربت الصنعة وفهمت كل حاجة عن سوق المنسوجات بقت تاخد بضاعة من المصنع اللي بتتوزع على محلات المنشية والرمل وتطلع تفرش بيها في الشارع أدام محكمة المنشية..
الأشيا بقت معدن بعد ما كانت بتنأنأ في الأكل عشان يكفي ابنها بقت ترجعله على فترات مش بعيدة وفي إيديها ورقة لحمة وسباطة موز..
وذات نهار وهي واقفة على فرشتها لقت اللي بيناديها من ورا ضهرها بلهجة متعجبة مدام فريال! مش ممكن
هو الأستاذ كمال المحامي صاحب جوزها واللي كانت شغالة عنده حست إن منابع ريقها كلها جفت على عكس منابع العرق!
سلم عليها بالإيد سلام حار وقالها بركة إنك بخير سألته عن
صالح بصوت مشروخ تقيل فاتغير لونه وسألها
هو إنتي ما تعرفيش
لأ.. أنا من ساعة ما جيت هنا معرفش عنه أي حاجة..
بعد ما سبتيه اتجوز بنت كانت معاه في الحزب وهم الاتنين اتقبض عليهم من تاني.. ما قدرش المرة دي يتحمل قسۏة السچن انتح..
الله يرحمه..
قالتها بنفس البرود اللي كلمها بيه من كام سنة وهو بيخبرها بقراره الأخير..
اندمجت في أيامها طلقت الماضي بالتلاتة طلعت كل طاقتها في الشغل وفي تعليم ابنها لحد ما كبرته ودخلته كلية الهندسة.. لكن وقتها كان الوضع اتغير كتير بقت الحاجة فريال على سن ورمح صاحبة أكبر محلات الملابس المستوردة في المنشية والرمل والحضرة وسيدي جابر والمندرة إلى جانب الأراضي اللي اشترتها وركنتها تتسقع لابنها والزمن..
وزي ما الزمن بيدوب الصخر بلع الڠضب القديم في جوفه وإذا كان السادات اتصالح مع البعدا فأبوها بعد الخير اللي شافه عليها صفح وعفى ورمى طوبة الأيام الخالية وبعت ولاده التمانية الذكور كبيرهم وصغيرهم يشتغلوا تحت إمرة أختهم الحاجة..
كل شيء تغير إلا أمر واحد هو حبها القديم لنجيب محفوظ ولرواية خان الخليلي بالذات..