شقة العزاب
كانت شيرين بتزود حلة الرز ميه لما سمعت صوت في منتهى العذوبة بيغني باندماج كامل تفيد بإيه يا ندم وتعمل إيه يا عتاب! بصت من شباك المطبخ وطرطأت ودانها أكتر لحد ما عرفت تحدد الشقة اللي طالع منها الصوت المرهف المكلوم.. شقة العزاب.. هي الشقة الوحيدة في البيت القديم الكهنة اللي بتتأجر على مدار السنة لشباب عزاب مرة طلبة وساعات صنايعية أو شباب مغتربين لأي سبب الشقة الوحيدة اللي مش ساكنها أسر وبيعيش فيها أغراب.. كل الأسر في البيت ده ومن ضمنهم أسرة شيرين عايشين على قانون الإيجار القديم ومعششين في جحورهم من زمان.. علطول يرازوا في صاحب الملك ويرازيهم لحد ما زهق وسلم بالأمر الواقع..
تاني يوم في المعاد ذاته وهي في المطبخ برضو سمعت نفس الصوت الجميل بيغني بنبرة منسجمة غاية الانسجام مع كلمات أغنية لأحمد عدوية.. بقت عادة يومية كل عصرية الشاب يختار أغنية محددة يقولها ويسكت بعدها علطول كأنه كان بيتخلص من هم راكز على قلبه وبقية النهار بالليل بتاني يوم من الصبح لا حس ولا خبر..
أسبوع مر على ده الحال نفسها تشوفه بعد ما رسمتله صورة في خيالها.. هي ساكنة مع أسرتها في الدور التاني والبيت أربع أدوار شقة العزاب في الرابع.. في وش الشقة دي شقة أم ياسر ودي ست ما تنطاقش لا في سما ولا أرض إيدك منها والقپر وأبو شيرين بل كل أرباب الأسر في البيت محرجين على زوجاتهم وعيالهم طلوع الرابع منعا للاحتكاك بيها.. يعني يستحيل تتحجج بأي حجة وتطلع الرابع زي ما اتمنت على أساس تعتر فيه صدفة.. المشكلة حتى لو حصل وطلعت إيش دراها إن اللي هتشوفه يبقى هو نفسه الشاب اللي بيغني طول عمر الشقة دي بيسكنها مجموعة سوا.. وطول عمرها بتلمحهم نازلين طالعين جماعات أو وحدانا لكن المرة دي ما بتلمحش أي حد غريب خالص!
كل يوم في نفس المعاد يطرقعله غنوة تسحرها أكتر من اللي قبلها لاحظت إنه ما بيقولش إلا حزايني.. كل ليلة قبل ما تنام تفكر إزاي ممكن تشوفه اتهوست بصوته لو بس لقت في شكله الحد الأدنى من القبول القبول مش الوسامة هتحبه طوالي..
فضلت كده على حيرتها دي قول شهر لحد ما الصدفة عملت معاها دقة جدعنة.. في ساعة مغربية وهي قاعدة في البلكونة اللي أد الحق بتشرب مج نسكافيه شافت أم ياسر ساحبة جوزها ورا منها وخارجين من باب البيت ومعاهم شنط أدي قدها فايح منها ريحة برفان فاقع واصلاها في البلكونة الولية كسرت الخمسين ولابسة بلوزة محزقة والجيبة المخططة إياها ما علينا عرفت إنهم رايحين مشوار بعيد أكيد مسافرين بالشنط دي كلها استنت بفارغ الصبر لحد بعد العشا لما البيت فضي.. إخواتها نزلوا