زوجة مغترب
فتح الباب ونادى بعلو صوته..
ادهم:مريومه..ام تيم؟؟!!..
قطع حديثه وسقطت الاشياء من يده حين تذكر انها ليست هنا..
تناسى هو انه مغترب بعيدا عنها..
لن يجدها تنتظره كعادتها وتركض عليه تحتضنه بكل قوتها..
لا يوجد هنا سوا الصمت..الوحده..فراغ..
دمعه حارقه هبطت على وجنتيه..
وضع يده على قلبه وتأوه بأسمها بصوتا مسموع..
ادهم:اااه يا مريم يا بنت الاصول..
يا حبيبه قلبى وعمرى مشتاقلك بجنون..
هبطت للاكياس وحملها واتجه نحو حقيبه سفره وضع بهم بعض الثياب الجديده التى جلبها لها بنظام وترتيب دقيق وحدث نفسه بأصرار وعزيمه..
هعوضك..وغلاوتك عندى اللى معرفتش قيمتها غير لما بعدت عنك لعوضك يا مريم..
قبل احدى قمصانها التى اخذها معه بواهله وعشق شديد واغلق عينه يتخيلها به..
ليقطع تخيله رنه هاتفه..اخرجه سريعا وابتسم بفرحه عارمه حين وجدها هى من تهاتفه..
بلهفه..رد عليها..مريم يا قلب ادهم..
مريم:ببكاء وضحك ايضا..انا حامل يا ادهم..
قلبه..
تمتلكه هى..
..مريم..
الأصيله..
..بكل ما تحمل الكلمه من معنى..
زوجه خلوقه..
صبوره..وايضا عاشقه له هى..
تحملت كافه افعاله رغم انها لم تكن مجبره عليها..
فأنها تمتلك عائله تغنيها عنه وعن افعاله وافعال والدته..
لكنها تحملت وصبرت علي افعالهم كثيرا..
بل والاكثر انه دوما وابدا كان يسمعها وهى تدعو له وتدعو لوالدته ايضا من صميم قلبها..
فهل سيتقبل الله دعائها..دعونا نرى..
..انا حامل يا ادهم..
القتها هى على سمعه من بين شهقاتها وضحكاتها..
اخترقت هذه الجمله الصغيره قلبه قبل اذنه..
دار حول نفسه واضعا يده على جبهته بعدم تصديق ودموعه تهبط بغزاره..
ساد الصمت لدقائق يقطعه صوت شهقاتهم العنيفه..
مسح دموعه واخذ نفس عميق وابتسم بتساع وفرحه عارمه وهم بالحديث..
لكن؟؟!!..تلاشت ابتسامته وظهر الألم والندم على ملامح وجهه عندما تذكر احدى مواقفه الغير مشرفه معها اثناء حملها الأول..
فلاش باااااااااااااك..
بفرحه وخجل..
تنظر لهيئتها فى المرأه..
بعدما ارتدت ثيابها استعداد للذهاب لاستشارتها الأسبوعيه..
امسكت هاتفها وهمت بالاتصال على زوجها لأخباره بخروجها لكنها توقفت عندما استمعت لصوت فتح باب الشقه..
خرجت من غرفتها مسرعه متوقعه ان تكون حماتها كالعاده..
شهقت بفرحه شديده حين وجدته زوجها..
اقتربت منه واحتضنته بقوه وتحدثت بحب..
مريم:يا حبيبى يا ادهومى كنت متأكده انى مش ههون عليك وهتيجى معايا للدكتور..
بملل..بعدها عنه وتحدث بأمر..
ادهم:انزلى بسرعه امى مستنياكى فى الشارع هتروح معاكى..
مريم:برجاء..طيب تعالى معانا انت كمان..نفسى تشوف ابننا والله هتتبسط اوى..
ادهم:انا مصدع ومش شايف قدامى وعايز انام ساعتين وهقوم اغور..
مريم:طيب يا ادهم نام وارتاح شويه وقبل ما دورى يجى هرن عليك أصحيك تلبس وتيجى تحضر معايا الكشف.. والدكتور بيكون زحمه اصلا يعنى قدمنا زى ساعه ونص على ما ندخل..
ادهم:بنفاذ صبر..هتفضلى ترغى كتير وتسيبى امى فى الشارع..
مريم:يا ادهم مامتك لما بتيجى معايا بتخلى الدكتور يعاملنا وحش جدا من كلامها وافعالها..
ادهم:بغضب..انتى هتخلينى اجى معاكى اطلع عين اهل الدكتور دا ليه..وهو مال اهله بامى تقول ايه ولا متقولش ايه..
مريم:بهدوء وتعقل..يا ادهم مامتك بتدخل فى شغله وبتلف الشاشه منه وتفضل تتأمل فيها ولو قال على علاج ولا اكل معين لازم اكله تفضل تتريق على كلامه وبقيت احس انهم بيأخرو أسمنا قصد بسببها..
ادهم:ببرود..طيب انزلى يا مريم امى مستنياكى وهى اللى هتروح معاكى والا مافيش مرواح خالص ان كان عجبك..
اخذت نفس عميق تحاول امتصاص غضبها واقتربت منه وامسكت يده تضعها على بطنها.. لكنه سحبها سريعا وابتعد عنها بزهق..نظرت له بعيون تلمع بها الدمع وهمست بغصه مريره..
مريم:ايه يا ادهم انت بتنتش ايدك منى كده ليه انا كنت هخليك تحس بحركه ابنك..
دمعه حارقه هبطت على وجنتيها مسحتها سريعا واكملت..
من يوم ما حملت فيه وانت ولا مره حسيتك عايز تلمس بطنى بأيدك وتحس بحركه ابننا..
ادهم:بجمود..لما اشوفه قدامى ابقى المسه واشيله كمان..
سار من امامها واكمل بستعجال..
وانجزى فى يومك ولا عايزه تسمعى كلمتين من امى بسبب تاخيرك عليها كل دا..
سار بتجاه الحمام واكمل وهو مواليها ظهره..
وياريت تتلاشينى خالص اليومين دول انا مش طايق نفسى ولا طايق حد اعتبرينى كأنى مش موجود معاكى..
نهى حديثه ودخل الحمام غالق الباب خلفه بعنف..
وقفت هى قليلا تحاول السيطره على دموعها..
تنهدت بألم وتماسكت قدر استطاعتها وجذبت حقيبتها واتجهت بمفردها من دونه كعادتها ودائما تعود باكيه بسبب أفعال والدته التى لا تطاق..
مرت عده ايام وهى تتلاشاه..
لكن اليوم عطلته..وهذا حدث بالنسبه لها..
جهزت اشهى الاكلات والحلويات المفضله له..
اخذت شاور بعد ساعات طويله داخل المطبخ..
ارتدت احلى الثياب..
وضعت بادى لوشن برائحه الياسمين وقليل من مساحيق التجميل..